بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الشكر لله تعريفه وحقيقته وفضله وموانعه...!!
تعريف الشكر
الشكر لغة:
مصدر شكر يشكر، وهو عرفان الإحسان ونشره. والشكر من الله: المجازاة والثناء الجميل. والشكور:كثير الشكر، والجمع شُكُر، وفي التنزيل: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾[8]، وهو من أبنية البالغة.
وأما الشكور في صفات الله - عز وجل - فمعناه أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده مغفرته لهم، وقولهم: (شكر الله سعيه) أي بمعنى أثابه الله على ذلك[9].
الشكر اصطلاحًا:
قال ابن القيم - رحمه الله -: الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافا ً، وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة[10].
وقال السعدي - رحمه الله - في تفسيره: (الشكر: اعتراف القلب بمنة الله تعالى، وتلقيها افتقارًا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية)[11].
وعرفه آخرون بقولهم: الشكر هو الثناء على المنعم بما أولاكه من معروف.
حقيقة الشكر
أخي الحبيب:
إن حقيقة الشكر لا يمكن لنا أن نحيط بها إلا إذا أمعنا النظر في النعم وعرفنا قيمتها إذ لو فقدت مثلاً، ولكن قبل هذا وذاك دعونا نتأمل ما قاله صاحب كتاب "إذا صح الإيمان"عن حقيقة الشكر فيقول: "إذا صح إيمان العبد قامت في قلبه حقيقة الشكر لله والاعتراف له بالفضل والمنة واستشعر قوله تعالى: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾[12] واستحضر أن كل ما به من قوة وسمع وبصروحركة وقدرة،و ذكاء وعقل، وأكل و شرب، ونفس وأن ما احتوى عليه هذا الجسم من خلايا وعروق، وأنسجة وأعصاب، وما يجري فيه من دماء، أن كل ذلك وغيره مما نعلم وممالا نعلم أنه من الله وبتدبيره وفضله، ورعايته وحفظه، ليس فقط على المتقين بل على الناس أجمعين؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾[13].
ويقول أيضًا: "إن من قامت في قلبه حقيقة الشكر استشعر أنه بين نعمة و ذنب ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار"[14].